أبي منصور الماتريدي
426
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
200 ] وقال : اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ [ القصص : 32 ] أي : أدخل . وقوله - عزّ وجل - : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ . يخبر - عزّ وجل - عن سفههم وعنادهم في سؤالهم الآيات ؛ وطلب نزول الملائكة بقوله : لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ يقول : إن سؤالهم الآيات ؛ وما سألوا متعنتين مكابرين ؛ ليسوا هم بمسترشدين ، لكن أهل الإسلام لا يعرفون تعنتهم بالذكر ؛ حيث قال : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ . . . الآية [ الأنعام : 109 ] ثم قال : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنعام : 109 ] وذلك أن المؤمنين كانوا يشفعون لهم بسؤالهم الآيات لعلهم يؤمنون ؛ فأخبر : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ فعلى ذلك قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ يخبر أنهم بسؤالهم نزول الملائكة ؛ معاندين مكابرين - ليسوا بمسترشدين . ثم اختلف فيه : قال بعضهم « 1 » : قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ : يعني على الملائكة بابا حتى رأوا ، وعاينوا الملائكة ينزلون من السماء ويصعدون ؛ فلا يؤمنون ؛ وقالوا : إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا قيل « 2 » : حيرت وسدت ، بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ : أي : سحرت أعيننا ؛ فلا نرى ذلك . وقال بعضهم : قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً أي : لهم باباً مِنَ السَّماءِ كقوله : وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [ المائدة : 3 ] أي : للنصب . وقوله - عزّ وجل - : فَظَلُّوا فِيهِ حتى يَعْرُجُونَ فيه ويعاينون نزول الآيات ويشاهدون كل شيء لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا يؤيس رسوله وأصحابه عن إيمانهم ، وقوله تعالى : لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ يقولون ذلك لشدة تعنتهم وسفههم ، وينكرون معاينة ذلك . قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 16 إلى 25 ] وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 )
--> ( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 21043 ، 21046 ) وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 176 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 21051 ، 21052 ) وعن ابن جريج ( 21053 ) والضحاك ( 21054 ) .